الشوارع/المحرر
وأخيرا اجتمع الطيف البامي وقرر الصلح وإعلان موعد المؤتمر الرابع، الذي يصرون على تسمية الرحلة إليه ب”طريق الإنبعاث”، مع ما يعنيه مقتضى الوصف من إقرار ب “موت سبق الانبعاث”.
وفجأة سحبت الصفحات المشاكسة والتعبيرات القدحية و الاستعارات “البوليفارية”، رغبة من أطراف “الحرب الأهلية” في لملمة مخلفات غزوات داحس الأصالة وغبراء المعاصرة.
ومباشرة بعد لقاء اللجنة التحضيرية برئاسة “كودارية” انطلقت التعليقات والإشارات و الرسائل في كل الاتجاهات، وبين ثناياها التقطت “الشوارع” ملامح كبرى وتفصيلات:
ــ بنشماش قال ما معناه أن البام نجح في إفشال مخطط لتصفية مشروع البام السياسي، ولكن لا أحد سأله عن “الأدوات” البامية بما فيها تياره، التي استخدمت في هذه المحاولة، حسب زعمه؟
ــ وهبي لم يكن من “العاكزين” وأطلق الحرية للسانه وكان أبرز ما صرح به الإشادة بقدرة البام على النهوض من جديد، ولم يسأل أي من الباميين وهبي إن كان تياره ساهم ــ وكيف ساهم ـ في تقوية البام في المرحلة السابقة..كي ينهض؟
ــ أعلن من بين الراغبين في الترشح للأمانة العامة اسم محمد الشيخ بيد الله، الأمين العام السابق للحزب، الذي يريد العودة للكرسي، وهي الرغبة التي ليست حراما، لكنها تصبح سخيفة أمام دعاوى وشعارات التشبيب التي يقول بها الحزب دوما وأبدا، إن كانت صادرة من قلب وعقل الحزب طبعا؟؟
ــ صحيح أن المرشح صلاح الدين أبو الغالي من جيل الشباب،لكن لا يبدو أن له حظوظا عالية، بسبب عدم تمتعه بالكاريزما الزعاماتية اللازمة وافتقاره للتجربة والامتداد التنظيمي اللذين قد يؤهلانه إلى الظفر برئاسة الأمانة العامة.
ــ وهبي أيضا أعلن عن إسمه لخوض نزال السابع من فبراير 2020، وهو طموح مشروع، غير أنه مع وهبي يمكن للبام أن يكتسب كل ألوان الطيف الإيديولوجي بحكم تقلبات عبد اللطيف، فقد ينام البام في عهده ليبراليا ويصبح ثوريا ويمسي “لاشيئيا”. وفي خرجات الرجل المتكررة في كل المحطات ما يكفي دليلا على تقلبات أحوال طقس وهبي.
ــ لم يتوان البام أيضا عن الحديث والعمل على ضرورة احترام الكوطا النسائية، وقد سجل إلياس العماري سبقا في هذا الاتجاه قبل انتخابات التشريعية السابقة، وإن لم تترشح أي سيدة لرئاسة الحزب فسيكون الأمر نكسة في الخط الذي انتهجه الأصالة والمعاصرة في هذا المنحى.
ختاما، ألا يبدو البام/الجرار مثل دبابة عملاقة خرجت من حرب طاحنة منهكة تحتاج إلى إصلاحات كثيرة ومعها وقت ليس هينا لكي تستعيد عافيتها قبل خوض حرب انتخابية ، في سياق ماراتون 2021، الذي صار ضاغطا أكثر على رفاق بنشماش بفعل الزمن الذي أهدروه في مهاتراتهم؟
سؤال أخير: في إطار الديمقراطية الداخلية البامية، أليس حريا بكل أعضاء الحزب أن يحاكموا دمقراطيا من تسببوا للجميع في فتنة كانت لها خسائر تنظيمية فادحة؟
سنرى ما سيفعله “الضمير الجمعي” البامي ــ إن وجد ـ في المؤتمر المقبل..
www.achawari.com
