الشوارع
تواصل نبتة القنب الهندي في المغرب استعراض قدراتها كبديل في مختلف الاستخدامات الطبية والحيوية وفي مجالات تنموية أخرى واعدة. ومع استمرار البحث العلمي في هذا الحقل ستبرز مستقبلا آفاق جديدة من شأنها أن تجعل من هذا النبات الطبيعي ثروة وطنية استراتيجية.
وفي هذا السياق، وقّعت الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي(ANRAC)والمعهد الزراعي والبيطري الحسن الثاني (IAV)، يومه الجمعة19 دجنبر بالرباط، اتفاقية إطار لإطلاق برنامج بحث علمي حول استخدام جزيئة القنب الهندي (CBD)كبديل للمضادات الحيوية المحفّزة للنمو (APC) في مجال تربية الدواجن.
يمتد هذا البرنامج على مدى عشرة أشهر، ويهدف بشكل أساس إلى تطوير تركيبة علفية مخصّصة لقطاع الدواجن تعتمد على الـCBD، ومهيأة للاستعمال الصناعي وفق البروتوكولات المعتمدة.
يتولى قسم الطب البيطري بالمعهد الزراعي والبيطري بقيادة هذا المشروع البحثي، الذي يركّز على دراسة تأثيرات الـCBD على الدجاج اللاحم ، في سياق يتجه فيه القطاع إلى تقليص اعتماده على المضادات الحيوية. وينصبّ اهتمام الباحثين على دور جزيئة الـCBD المستخرجة من القنب الهندي في تعزيز سلامة الأمعاء لدى الدواجن، ودعم جهازها المناعي، وتحسين مردودية سلاسل الإنتاج في تربية الدجاج.
يسعى فريق البحث، عند اكتمال هذا البرنامج، إلى تأكيد المعطيات العلمية التي من شأنها اعتماد الـCBD كبديل فعّال للمضادات الحيوية المحفّزة للنمو، بما يساهم في الرفع من الإنتاجية وتحسين الجودة الصحية لقطاع الدواجن.
إلى ذلك، تشمل الدراسة الجوانب الاقتصادية، من خلال تقييم تكلفة استبدال المضادات الحيوية المحفّزة للنمو بالـCBD، وقياس أثر ذلك على كفاءة التغذية في قطاع الدواجن، إضافة إلى تقدير تكلفة الإنتاج المرتبطة بهذا التحول.
وينتظر أن يفضي البرنامج إلى صياغة بروتوكولات واضحة لإدماج الـCBD في الأعلاف الحيوانية، باعتبارها خطوة أساسية لضمان تأطير هذا الاستخدام وتأمينه في المستقبل.
وسينطلق الموسم الفلاحي للقنب الهندي المُقنَّن بالمغرب قريبا، ويتميز هذا العام باعتماد جدول رسمي وتوجيهات واضحة صاغتها الوكالة (ANRAC) بعد سلسلة من بعد عدة لقاءات عقدتها في نونبر المنصرم مع جميع المستثمرين النشطين في أقاليم كل من تاونات والحسيمة وشفشاون.
ووفق تقارير إعلامية استندت إلى مصادر من الوكالة نفسها فإن تلك الاجتماعات تميزت بتوضيح التفاصيل ذات الصلة بالترخيص والزراعة، بغية ضمان موسم منظم يمنح الفلاحين خارطة طريق حول مراحل الزراعة، وفي الوقت نفسه يتيح للمستثمرين ما يكفي من الوقت لتنظيم الإنتاج وتسويقه بكفاءة عالية. .
وحسب الجدول الرسمي، تنطلق زراعة الصنف المحلي للقنب الهندي المعروف بـ “البَلْدية” ابتداءً من فاتح يناير 2026 وتستمر إلى 28 فبراير 2026، مع إمكانية التمديد خلال شهر مارس في حال كانت هناك ظروف مناخية استثنائية.
كما يتعين على المستثمرين التقدم بطلبات الترخيص لاستعمال بذور “البَلْدية” لدى الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي (ANRAC) في أجل أقصاه 20 دجنبر 2025.
وتهدف الوكالة من خلال الإجراءات المشار إليها وغيرها إلى ضمان موسم فلاحي منظم ومخطط له بشكل جيد، يعكس التزام القطاع بتوفير رؤية واضحة للفلاحين، وتنظيم عمل المستثمرين، وحماية استقرار السوق.
يذكر أن إنتاج المغرب من القنب الهندي المشروع ارتفع العام الماضي إلى 4082,4 طن، وذلك بمتوسط مردودية بلغ عشرين قنطارا في الهكتار الواحد، في وقت منحت فيه الوكالة 3371 رخصة، مقابل 430 رخصة سنة 2023
