الشوارع
رفضت الحكومة المغربية مقترح قانون تقدم به الفريق النيابي للبام بشأن تحديد المسطرة المتعلقة بالمساءلة الجنائية لأعضاء الحكومة في رد فعل اثار استغراب الرأي العام الوطني، الذي يفترض أنه هو من منح قانونيا الشرعية لهذه الحكومة عبر نتائج الانتخابات، هي الحكومة نفسها التي انبرى أعضاؤها رافضين تفعيل مبدأ المساواة أمام القانون والقضاء الجنائيين أمام المحاكم الزجرية العادية عن طريق تحديد مسطرة المساءلة الجنائية في حقهم.
وبما أن حكوماتنا بارعة في التبرير فقد قالت حكومة العثماني إنها ستقدم مشروع قانون بهذا الشأن، لكن يبدو أن ما “آلم” الحكومة فعلا بسبب هذا المقترح “البامي” كونه يدعو إلى إلغاء الحصانة الخاصة بالمخالفات بالنسبة لأعضاء الحكومة عند ارتكابهم لها خارج أدائهم مهامهم، عكس ما ينص عليه قانون المسطرة الجنائية، مشددا على أن “أعضاء الحكومة مسؤولون جنائيا أمام المحاكم الزجرية للمملكة عما يرتكبونه من جنايات وجنح أثناء ممارستهم لمهامهم الحكومية”.
تعليق:
تساؤلات كثيرة أثارها هذا الموقف التشريعي لدى الرأي العام المغربي، سيما عبر الانترنت، حيث تساءل الكثيرون عم يخيف أعضاء الحكومة من هذا المقترح؟ وقال آخرون إن كل إناء بما فيه ينضح أي ” يقفز من به فز” بلسان دارج فصيح.
ومن زاوية أخرى يقف المرء مشدوها أمام الآلة التشريعية المغربية وتناقضاتها، فحزب البام صاحب المقترح استحق التحية على هذه البادرة، و هي الهيئة السياسية نفسها التي تملك الأغلبية بمجلس المستشارين من كانت مسؤولة عن تمرير قانون الولوج إلى المعلومة بتلك الصيغة المتخلفة، والتي عاكس فيها مجلس المستشارين الذي يرأسه القيادي البامي حكيم بنشماش، عاكس فيها الدستور ومباديء حقوق الإنسان والخيار الديموقراطي وحركة التاريخ كله. مؤسف أن يكون حزب سياسي تقدميا في الغرفة الأولى ، ونكوصيا في غرفة ثانية ملتصقة بمقر الغرفة الأولى.
